نجاح الطائي
220
السيرة النبوية ( الطائي )
وهذه العدالة الإسلامية التي أجراها علي عليه السّلام لم ترق لبعض المسلمين المستغلين لبيت المال . وهؤلاء هم الذين استمروا في بغضهم لعلي عليه السّلام والميل نحو السائرين على أهوائهم كمعاوية بن أبي سفيان . الغزوة الثانية ولمّا عاد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم من تبوك إلى المدينة قدم عليه عمرو بن معدي كرب فقال له النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أسلم - يا عمرو - يؤمنك اللّه من الفزع الأكبر » . فقال : يا محمّد ، وما الفزع الأكبر ، فإنّي لا أفزع ! ؟ فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « يا عمرو ، إنّه ليس ممّا تحسب وتظنّ إنّ الناس يصاح بهم صيحة واحدة ، فلا يبقى ميت إلّا نشر ولا حي إلّا مات ، إلّا ما شاء اللّه ، ثم يصاح بهم صيحة أخرى ، فينشرون ولا حيّ إلّا مات ، إلّا ما شاء اللّه ، ثمّ يصاح صيحة أخرى ، فينشر من مات ويصفون جميعا ، وتنشقّ السماء وتهدّ الأرض وتخرّ الجبال ، وتزفر النيران وترمي بمثل الجبال شررا ، فلا يبقى ذو روح إلّا انخلع قلبه وذكر ذنبه وشغل بنفسه ، إلّا ما شاء اللّه ، فأين أنت - يا عمرو - من هذا ؟ » قال عمرو : ألا إنّي أسمع أمرا عظيما ، فامن بالله ورسوله ، وآمن معه من قومه ناس ، ورجعوا إلى قومهم . ثمّ إنّ عمرو بن معدي كرب نظر إلى أبيّ بن عثعث الخثعمي فأخذ برقبته ، ثم جاء به إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعدني على هذا الفاجر الذي قتل والدي . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « أهدر الإسلام ما كان في الجاهلية » فانصرف عمرو مرتّدا فأغار على قوم من بني الحارث بن كعب ومضى إلى قومه ، فاستدعى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم علي بن أبي طالب عليه السّلام فأمره على المهاجرين ، وأنفذه إلى بني زبيد ، وأرسل خالد بن الوليد في طائفة من الأعراب وأمره أن يقصد الجعفي فإذا التقيا فأمير الناس علي بن أبي طالب عليه السّلام . فسار أمير المؤمنين واستعمل على مقدّمته خالد بن سعيد بن العاص واستعمل خالد على مقدّمته أبا موسى الأشعري . فأما جعفيّ فإنّها لمّا سمعت بالجيش افترقت فرقتين ؛ فذهبت فرقة إلى اليمن ، وانضمت